الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

72

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

معناه : لا تتخذوا من دون هؤلاء من تسكن إليه نفوسكم في أمر الدين بحيث تعتمدون إليه في السر ، وتجعلون سريرتكم تابعة لهم سرّا ، بل المؤمن ينبغي بمقتضى إيمانه أن يسكن قلبا وسرّا إلى اللَّه ورسوله والأئمة عليهم السّلام دون غيرهم ، وكيف كان فلا بد للمؤمن الحقيقي من التبري عن كل وليجة دون محمد وآله الطاهرين . فحاصل معناه أني لا أتخذ من غيركم من أعتمد عليه في ديني وساير أموري ، وأبرأ من كل من أدخلوه معكم أي مع الأئمة عليهم السّلام في الإمامة والخلافة من أئمة الجور ، الذين ليسوا منهم وليسوا ممن جعلهم أئمة يهدون بأمره امتثالا للآية الكريمة . وقوله : " وكلّ مطاع سواكم " كأنه عطف تفسيري للجملة السابقة ، أي أبرأ من كل وليجة ومطاع سواكم . وكيف كان فالآيات والأحاديث متظافرة على لزوم إطاعة اللَّه تعالى والرسول صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام دون غيرهم ، بل لا بد من التبري من كلّ مطاع سواهم . ففي البحار ( 1 ) ، عن محاسن البرقي بإسناده عن بشير الدّهان قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " من مات وهو لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية " فعليكم بالطاعة ، قد رأيتم أصحاب علي ، وأنتم تأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالة ( بجهالته ) لنا كرائم القرآن ، ونحن أقوام افترض اللَّه طاعتنا ، ولنا الأنفال ، ولنا صفو المال " . وفيه عن معاني الأخبار ، بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قلت له : ما أدنى ما يكون به الرجل ضالا ؟ قال : " أن لا يعرف من أمر اللَّه بطاعته ، وفرض ولايته ، وجعله حجة في أرضه ، وشاهده على خلقه قلت : فمن هم يا أمير المؤمنين ؟ فقال الذين قرنهم اللَّه بنفسه ونبيّه فقال : يا أيها الذين

--> ( 1 ) البحار ج 23 ص 76 . .